اليانع الجني – إسناد كتاب الصحيح للإمام مسلم بن الحجّاج القشيري

قال الشيخ عبد الغني المجددي في اليانع الجني:

يرويه شيخنا العلامة بسنده الّذي مرّ في ((المُوطّأ)) إلى الشيخ أبي عبد العزيز صدر الأئمّة رضي الله عنه، قال: أخبرني به الشيخ أبو طاهر، عن والده الشيخ إبراهيم الكرديّ المدنيّ، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزّاحي، قال: أخبرنا الشيخ أحمد السّبكي، عن النّجم الغيطي، عن الزّين زكريّا، عن أبي الفضل الحافظ ابن حجرٍ، عن الصّلاح بن أبي عمر المقدسيّ، عن عليِّ بن أحمد بن البخاريّ، عن المُؤيِّد الطُّوسي، عن أبي عبد الله الفراويّ، عن عبد الغافر الفارسيّ، عن أبي أحمد محمّد بن عيسى الجُلُوديّ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمّدٍ، عن مؤلفه مسلم ابن الحجّاج رضي الله تعالى عنه.

قلت: الّذي ذكرته من لفظ هذا السّياق هو كما حكاه الإسحاقيّ السّهارنفوريّ، والله أعلم.

والمزّاحيّ: هو الأزهريّ، تُوفيّ سنة خمسٍ و سبعين و ألفٍ.

والنّجم محمّد بن أحمد الغيطيّ تُوفّي سنة إحدى و ثمانين و تسعِ مئة.

والمقدسيّ: لعله هو الصّلاح محمّد بن يّ: لعله هو الصّلاح محمّد بن إبراهيم بن عمر المقدسيّ ثمّ الصّالحيّ، تُوفّي سنة ثمانين و سبعِ مئة.

وابن البخاريّ: هو الفخر أبو الحسن، عُرِف بابن البخاريّ المقدسيّ، ثم الصّالحيّ، تُوفيّ سنة تسعين و ستِّ مئة.

والمؤيِّدُ الطّوسي أصلاً، والنَّيسابوريّ داراً، تُوفّي سنة سبعٍ و عشرينَ و ستِّ مئة، والله أعلم.

طريقٌ آخِر

ويريه شيخنا العلامة عن الحافظ الحجّة الشيخ عابدٍ الأنصاريّ، عن عمّه العلامة الشيخ محمّد حُسَيّنٍ السِّنْدِيّ، عن الشيخ أبي الحسن بن محمّد صادقٍ السّنديّ، عن الشيخ محمّد حياة السِّنْديّ، عن الشيخ الأجلّ العلامة أبى الحسن السّنْدي الكبير، عن الشيخ عبد الله بن سالمٍ البصريّ، عن محمّد بن علاءِ الدّين البابليّ، عن الشّهاب أخمد السّنهوريّ، عن أحمد بن حجرٍ المكّي الهيثَمي، عن القاضي زكريا الأنصاريّ، قال: أخبرنا مسند الدّيار المصرية عزُّ الدّين عبد الرحيم بن محمّدٍ المعروف بابن الفرات القاهريّ الحنقيّ، قال: أخبرنا أبو الثّناء محمودُ بن خليفة المنبجيّ، قال: أخبرنا به الحافظ شرف الدّينِ عبد المؤمن بن خلفٍ الدّمياطيّ، قال: أخبرني به أبو الحسن المؤيّد بن محمّدٍ الطُّوسيّ النّيْسابوريّ، قال : أخبرنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمّد بن الفضل بن أحمد الصّاعديّ، الفُراويّ، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّدٍ الفارسيّ، قال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن عيسى بن عمرويه الجلوديّ، قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمّد بن سفيان، قال: أخبرنا مسلم بن الحجّاج القُشيْريُّ رضي الله تعالى عنه.

قلت: عمّه حسينٌ صنو أبيه، كان عالماً جلِيلاً، جامعاً بين علوم الأديان والأبدان.

وأبو الحسن الّذي روى عنه عمُّهُ لعله غير أبي الحسن الّذي يُعرفُ بالصّغير، فإنّي وجدتُ بخطِّ الشيخ عابدٍ: أبو الحسن الصّغير تلميذ الشيخ محمّد حياةٍ السّنديّ اسمه الشيخ محمّد بن الشيخ جمال الدّين بن الشيخ عبد الواسع، فليُحفَظُ، والله أعلم.

والشيخ حياة السّنديّ تُوفّي بالمدينةِ المنورة، وأظُنُّ أنَّ الشريف آزاج الحُسينيّ البلجراميّ ذكره في كتابه: ((سبحةِ المرحان))، وله رسالةٌ لطيفةٌ في وجوب العمل بالحديث و إن خالف المذهب.

وأبو الحسن الكبير هو ابن عبد الهادي التّتّويّ، نسبةٌ إلى تتَّى-بمثنّاتَيْنِ من فوق، وفتح الأولى، و تشديد الثّانية، و قصر الألفِ – بلدةٌ على شاطئ نهر السّند، كان عالماً، جليلاً، فقيهاً، أُصُوْلِياً، محَدِّثاً، من أسحاب الوُجُوه في المذهب، له مصنَّفاتٌ نافعةٌ جدًّا وهي ((أذيالُهُ على الكُتُبِ السُّتَّةِ))، و ((مسندِ الإمام أحمد))، و ((فتح القدير)) لابن الهمام، تُوفّي بالمدينة المنورة سنة تسعٍ و ثلاثين و مئة و ألفٍ، رحمه الله تعالى.

والسّنهوريّ – بفتح السّين وإسكان النُّون، و ضمِّ الهاء بعدها واوٌ فراءٌ مهملةٌ – نسبةٌ إلى بعض قرى مصر.

والهيثمي – بفتح الهاء و المثلّثَةِ بينهما مثنّاةٌ تحْتانيةٌ ساكنةٌ – هو الفقيهُ المعروفُ، نزيلُ مكّة المشرَّفة، تُوفيّ سنة أربعٍ و سبعين و تسعِ مئة.

وابن الفرات: هو الحافظ مسند وقته، تُوفّي سنةَ سبعين و ثمان مئة.

والمنبجيّ- بتقديم النُّون على الموحَّدة والجيمِ على زنة مجلسٍ.

والدّمياطيّ من أهل تونةَ- بضمِّ المثنّاة من فوقُ و إسكان الواو بعدها نونٌ ثمّ هاءٌ- جزيرةٌ بقُرب دمياطٍ – بكسر الدّال المهملةِ – و قد خربت، تُوفيّ سنة خمسٍ و سبعِ مئة، يُحكى عنه أنّه قال: رأيت النَّبيّ (صلّى الله عليه و سلّم) في النَّوم و سألتُهُ عَنْ حَدِيْثِ: (( مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُوْرٍ غُفِرَ لَهُ))، فقال لي: لم أقُلهُ، وأرجو أنْ يَكُونَ كَذَلِك، والله أعلم.

قال الشيخُ عابدٌ: وقد فات إبراهيم بن محمّدٍ سماعُ ثلاثةِ مواضِعَ على مسلمٍ، كان إبراهيم يقول فيها: عن مسلمٍ، و لا يقول: أخبرنا مسلمٌ، قال: قال ابن الصّلاح: فلا ندري حَمَلَها عنه إجازةً، أو وِجَادةً .

الفوتُ الأول في كتاب الحجّ: حدثنا ابن نميرٍ، نا أبي، عن عبيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر، حديث المقصّر والمحلقين، إلى حديث: (( لا يخلُونَّ رَجُلٌ بامرأةٍ إلاَّ ومعها ذُوْ مَحَرَمٍ)).

والثّاني في كتاب الوصايا من قول مسلمٍ: حدّثني أبو خيثّمةَ و محمّد بن المُثَنَّى، فذكر حديث ابن عمر: (( ما حقٌّ امرئٍ مُسْلِمٍ ))، إلى حديث القسامة.

والثّالثُ في كتاب الإمارة من قول مسلمٍ: حدَّثَنِي زُهيرُ بن حَرْبٍ، نا شبابةُ، فذكر حديث أبي هريرةَ: (( إنّما الإمام جُنَّةٌ))، إلى قوله في حديث ثعْلَبةَ: (( إذا رمَيْتَ بسهْمِكَ)).

ثُمَّ ذكر عن ابن حجرٍ أنّه حرَّرَ الأفواتَ المذكورة من هوامشِ نُسْخَةِ الحافظِ أبي بَحْرٍ سُفْيَان بن العاص، و هو شيخ القاضي عياضٍ، قال: و كان من المتقنينَ.

قال الحافظُ ابن حجَرٍ: و أخبرنا بهذه الأفوات أبو العبّاس أحمد بن أبي بكرٍ الحنْبَلِيُّ في كتابه من دمشق، قال: أخبرنا الفخر عثمان بن محمّدٍ التٌّوزِرِيّ في كتابه من مصر، قال: أخبرنا أبو بكرٍ محمّد بن يوسف بن مسدي إجازةً، قال: أنبأنا أبو جعفرٍ أحمد بن عبد الرّحْمن بن مضاءٍ، قال: قرأتُ جميع ((صحيح مسلمٍ)) على أبي عمر أحمد بن عبد الله بن جابرِ بن صالحٍ الأزدي بسَماعه له على أبي محمّدٍ عبد الله بن عليٍّ بنْ محمّد الباجيّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عبد الله الباجيّ، قال: أخبرنا أبو العلاء عبد الوهّاب بن عيسى بن ماهان، قال: حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن يحيى بن الأشقر، قال: أخبرنا مسلمٌ بِجميع الصّحيح قراءةً عليه و أنا أسمَعُ، من أوّله إلى حديث الإفك في أواخر الكتاب.

قلت: ابن ماهان البغداديّ المصريّ تُوفّي سنة ثمانٍ و ثمانين و ثلاثِ مئة.

والباجيّ – بالموحّدةِ والجيم – نسبةٌ إلى باجةَ الأندلسٍ.

والقلانسيّ – بفتح القاف و كسر النّون قبل المهملة – أحد رواةِ ((صحيح مسلمٍ))، و روايته عند المغاربةِ من طريق ابن ماهان، {و} من رواة كتابه: مكّيّ ابن عبدان النّيْسابوريّ.

وللشيخ عابدٍ من طريقه إسنادٌ أعلى ما يكونُ من الأسانيد إلى مسلمٍ، والله أعلم.

ذكر الإمام مسلم بن الحجّاج القشيري رضي الله تعالى عنه، و ثناءُ النّاس على كتابه الصحيح

هو الإمام الحافظ الحجّة أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري من أنفسهم، عربيّ صليبة من بني قشيرِ بن كعبِ بن ربيعة، قبيلةٌ من هوازن معروفةٌ، النّيْسابوريّ نسبةٌ إلى نيسابور، مدينةٌ مشهورةٌ بخُر اسان، إمام أصحاب الحديث، أجمعوا على جلالته و إمامته، و علوِّ مرتبته.

وُلِد على المعروفِ عامَ وفاةِ الشّافعي سنة أربعٍ و مئتين، و تُوفّيّ عشية يومِ الأحدِ بنيسابور، و دُفِنَ يَوْمَ الإثنين لخمسٍ بقِيْنَ من رجبٍ سنةَ إحدى و ستّين و مئتين.

رُوِي عنه أنّه قال: صنَّفتُ الصّحيحَ من ثلاث مئة ألفِ حديثٍ مَسْمٌوْعةٍ، و هو أربعةُ آلافٍ بإسقاطِ المُكَرَّرة، لا يَخْتَلِفُوْن في ذلك، و أمّا معها فيزيد على كتاب البخاريّ لكثرةِ الطُّرُقِ عند مسلمٍ.

قال العراقيّ: و قد رأيتُ عن أبي ابفضل أحمد بن سلمة أنّه اثنا عشر ألف حديثٍ، و قيل غير ذلك، والله أعلم.

وأعلى أسانيده ما يكونُ بينه و بين النبي (صلّى الله عليه و سلّم) أربعُ و سائط، و له بضعٌ و ثمانونُ حديثاً بهذا الطّريق، و لم يتعرّض في ((صحيحه)) للموقوفات و المقاطيع إلاّ قي موضعين فيما أظُنُّ، والله أعلم.

وذكر الحافظ أبو عليٍّ الغسّان الجيّانيّ- بشدّة المثناة التحتية، ثمّ بالنّون -: إنَّ الانقطاع وقع في كتابه في أربعة عشر موضعاً، فأوهمَ ذل