المسك الأزفر من أسانيد الشيخ محمد أنور

كتب الشيخ الفقيه المفسر المفتي الأعظم لباكستان محمد شفيع العثماني رحمه الله تعالي
في الإزدياد السَني علي اليانع الجَني

وهو حافظ العصر، ذهبي وقته و عسقلاني دهره، بحر العلوم والفنون، شيخي وشيخ المشائخ، حضرة مولانا الشاه محمد أنور الهاشمي القرشي الكشميري، و هو الذي أقام بصدارة المدرسين بدار العلوم الديوبندية بعد شيخه الأجل حضرة شيخ الهند مولانا محمود حسن، رحمه الله تعالى، المؤمى إليه سابقا، و بقي نحو عشرين سنة مكبا على درس الحديث بفنونه، وكشف معضله و مكنونه، حتى انزوى عن هذا المنصب سنة ١٣٤٦ من الهجرة، فتخرج عليه نحو ألف رجل من العلماء والفقها، والمحدثين. و قد ألف بعض أصحابه قدس سره سيرته و ترجمته مفصلا سماه نفحة العنبر في هدي الشيخ الأنور من شاه فليراجعه. قرأ عليه العبد الضعيف الصحيح للإمام البحاري، والجامع للترمذي، والشمائل له، و دروس البلاغة، والنفيسي في الطب، وشطرا من الفلسفة الطبعية الجديدة. وهو-متعنا الله تعالى بفيوضه- قرأ أكثر كتب الصحاح على شيخ المشائخ حضرة شيخ الهند، رحمه الله، بأسناده المذكور آنفا، وحصل له الإجازة بقراءة الأطراف عن مسند وقته، علامة عصره، شمس العلوم والعلماء، حضرة مولانا حسين الجسر الطرابلسي البغدادي، صاحب الرسالة الحميدية، والحصون الحميدية، المشهورة المفيدة في علم الكلام الجديد، و صاحب تأليفات أخرى، بإسناده إلى العلامة الطحاوي، المذكور مفصلا في ثبته. وذلك حين رحليه إلى الحرمين، زادهما الله تعالى شرفا. فلشيخنا الأنور قدس سره في أسانيد الحديث ثلاثا طرق اهـ من نفحة العنبر ص ٣٨ إلى ص ٨٤

الإسناد الأول لسائر كتب الحديث عن شيخه و شيخ العالم المحدث البارع، مولانا الشيخ محمود حسن الديوبندي، المدعو بشيخ الهند قدس سره، ثم لإسناده طرق:

الأول: عن الحجة العارف، مولانا محمد قاسم النانوتوي الديوبندي رحمه الله، و عن المحدث الحجة مولانا رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله، كلاهما عن الشيخ المحدث الشاه عبد الغني الدهلوي، ننزيل المدينة المنورة.

الثاني: عن الشيخ المحدث مولانا أحمد علي السهارنفوري رحمه الله، محشي صحيح البخاري.

والثالث: عن الشيخ العارف، مولانا محمد مظهر النانوتوي رحمه الله.

والرابع: الشيخ المحدث القاري، مولانا عبد الرحمن الفاني فتي رحمه الله، و هؤلاء، الأعلام، الشاه عبد الغني والمحدث السهارنفوري، والمظهر النانوتوي، والمحدث الفاني فتي، كلهم عن الشيخ الأجل المحدث الشاه محمد إسحاق الدهلوي عن حبر الأمة المحدث العارف الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن والده الشيخ الإمام الحجة قطب الدين أبي الفياض أحمد المدعو بالشاه ولي الله الدهلوي، عن الشيخ أبي طاهر المدني، عن والده الشيخ إبراهيم الكردي، عن الشيخ المزاحي، عن الشهاب أحمد السبكي، عن الشيخ النجم الغيطي، عن الشيخ زين الدين زكريا، عن عزالدين الشيخ عبد الرحيم، عن الشيخ عمر المراغي، عن الفخر بن البخاري، عن عمر بن طبرزد البغدادي، بإسناده إلى الحافظ الحجة أبي عيسى الترمذي، صاحب الجامع. و من شاه االإطلاع على أسانيد الشيخ عبد الغني، وأحوال رجالها، فليرجع إلى اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني، و قد طبع بحيدرآباد مرة، وأخرى بديوبند.

الإسناد الثاني عن شيخه اليخ محمد إسحق الكشميري، عن الشيخ السيد نعمان الآلوسي، عن والده أعلم بغداد الشيخ الحبر مولانا مخمود الآلوسي البغدادي، صاحب روح المعاني، بالإسناد المثبت في ثبته، وهذا هو الإسناد الذي يقول لأجله شيخنا رحمه الله في بعض مؤلفاته قال شيخي بواسطتين محمود الآلوسي في روح المعاني فاغتنمه.

الإسناد الثالث عن الشيخ حسين الطرابلسي الجسر صاحب الحميدية، والحصون الحميدية، الجسر صاحب الحميدية، بإسناده إلى الشيخ السيد أحمد الطحطاوي المصري، صاحب التعليق على الدر المختار، و مراقي الفلاح، استجاز عند الشيخ رحمه الله، بالمدينة المنورة، زادها الله شرفا وتعظيما، كما أشرنا إليه فيما سلف، فهذا ما اطلعت عليه من أسانيد هؤلاء المشائخ الذين كانوا غرر عصرهم، ومسانيد وقتهم، قدس الله أسرارهم وأشاع في العالمين أنوارهم وبركاتهم. و قد أجازني شيخي رحمه الله بأسانيده هذه كلها، فلله الحمد والمنة، ثم له جزيل الشكر و حسن الثناء، وصلى الله تعالى على خير حلقه سيدنا محمد وآله و صحبه أجمعين يوم الجزاء. ولئن أنام الله تعالى طبعه مرة أخرى فسأكر فيه مفصلا إن شاء الله تعالى مع شئ من تفصيل أحوال هؤلاء، الكرام، متعنا الله تعالى بعلومهم، و إلا فكم غادر الأول للآخر، و كم حسرات في بطون المقابر.