اليانع الجني – إسناد كتاب السنن للإمام أبو داود السجستاني

قال الشيخ عبد الغني المجددي في اليانع الجني:

يرويه شيخُنا العلاّمةُ بإسناده الّذي سَبَقَ في ((الموطّأ)) إلى الإمام أبي عبد العزيز رضي الله عنه عن شيخه المُفَضَّل الجليل الشّادح الغرّةِ، الواضحِ التَّحجِيل، أبي طاهرٍ محمّد بن إبراهيم الكُرديّ المدنيّ، عن الشيخ الأجل حسنِ بن عليٍّ العُجَيميّ، عن الشيخ عيسى المغربيّ، عن الشيخ شهاب الدّين أحمد بن محمّدِ الخفاجيّ، عن الشيخ المُسْنِدِ بَدْرِ الدّيْن حسنٍ الكرخيَ، عن الحافظِ الإمام المُجْتَهدِ أبي الفضل جلالُ الدّين السُّيُوطِيّ، عن الشّيخ مُحَمَّدِ بن مُقْبِلٍ الحلبيّ، عن الصّلاحِ بن أبي عمر المقدسيّ، عن أبي الْحَسَنِ علِيٍّ بِن محمّد بن أحمد البُخَاريّ، عن مُسْنِدِ عصْرِهِ أبِيْ حَفْصٍ عُمَرَ بنْ طَبَرزَد البَغْدادِيّ، عن أبي الوليد إبْرَاهِيْم بِنْ محمّد بِنْ مَنْصُورٍ الكَرْخيّ، وأبي الفتحِ مُصلحِ بِنْ أحْمَد بِنْ مُحَمَّدٍ الدَّوميّ، كِلاَهُمَا عَنِ الحَافِظِ أبِيْ بَكْرٍ أحْمَدَ بِنْ عَلِيٍّ بِنْ ثَابِتٍ الخَطِيبِ البَغْدَادِيّ، قَال: أَخبَرَنا الإِمامُ القاضي أبو عمرٍو القاسِمُ بنُ جعفَرِ بنِ عبدِ الواجدِ الهاشِمي، قَال: أخْبَرَنَا الإمامُ القَاضيّ أَبُو عَمْرٍو اللُّؤْلُؤيّ، قَال: حَدَّثّنَا أَبُو دَاوُد سُلَيْمَانُ بِنُ الأَشعَثِ السِّجِسْتَانِيّ رَضِيَ الله عنْهُ و عَنْهُمْ.

قُلْت: لَم أقِف فِي ((عُجَالةِ الشَّيْخِ عَبْدُ العَزيز)) على صيغ الأداءِ الَّتي ذكَرَها رِجَالُ هَذَا السَّنَدِ لِأَنَّه لم يحكِهَا فِيها، و أمّا الخَطِيْبُ و الّذينَ بَعْدَهُ فَإِنّيّ وقَفتُ على ألفاظهم في مَوْضعٍ آخَر، و أسانيدُ الشَّيْخِ أبي عَبْد العَزيز العُمَرِيّ يرحمُهُ الله تعالى مستَوفاةٌ فيْ كِتَابِه {الإرشاد إلى مُهِمّاتِ الإسنَاد}، و هو رضي الله عنهُ يَتحَرَّى سَوْقَ الأسانيد كما هي، فَمنْ وَقَفَ على كِتَابه فليُحَقِّق منه أمرَ هَذا السَّنّد، و كذا ما أذكرُهُ بَعْد ذلك مِن إسنادي النّسائيّ و ابن ماجه مِن طَرِيْقِهِ إنْ شَاء اللهُ تعالى.

وأمّا رجالُ السَّنَد:

فالخفاجيّ نِسْبَةٌ إلى خَفَاجةَ- بالفتحِ والتّخْفيفِ – حيٌّ مِنْ بَنِيْ عَامِرٍ تُوفِّي سَنَة تِسْعٍ و تِسعينَ و ألفٍ.

والسّيُوطيَ: اسمُهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بِنْ أبِي بَكْرٍ، مَنْسُوْبٌ إلى أسيُوطٍ بَلَدٍ مَعْرُوْفٍ و بصَعِيْدِ مِصر، ولدَ بِالْقَاهِرَة، و كان يُلَقَّبُ بابنِ الكُتُب، لأنّ أباهُ أمَرَ أُمَّهُ وكانت أُمَّ وَلَدٍ لهُ أن تأتيهُ بِكِتَابٍ مِن بَيْنِ كُتُبِه فذَهَبَت وأَخَذَهَا المَخَاضُ و هِيَ بَيْن الكُتُبِ فَولَدَتْهُ بَيْنَها، حَافِظٌ جَلِيْلٌ مُجْتَهِدٌ، لَهُ مُصَنَّفاتٌ فِي العُلُوْم، تُوفّي سَنَةَ إحْدى عَشَرَةَ و تِسْعِ مِئَة.

وتُوفّي ابنُ طَبَرَزَدَ سَنَةَ سَبْعٍ و سِتَّ مئة.

والدَّومّي – بِالفتحِ والميم بعد الواوِ – مَنْسُوْبٌ إلى دَوْمَةِ الجَنْدَل، مَوضِعٌ فَاصِلٌ بَيْن حدَّي الشَّامِ وَالْعِرَاق، كان فيه قِصَّةُ التَّحْكِيْم.

والخَطِيْب: هُوَ الحَافِظُ المَشْهُوْرُ، ذُو التَّصَانِيْفِ المُفِيْدةِ فِيْ عُلُومِ الحَدِيْث، تُوفّي سَنَة ثَلاَثٍ وسِتِّيْن و أَرْبَعِ مِئَة.

واللُّؤْلُؤيّ تُوفّي سَنَةَ تِسْعٍ و عِشْرِيْنَ، و قِيْل: ثلاثٍ و ثَلاَثِينَ و ثلاثِ مِئَة.

و ابن منصورٍ الكرْخيّ مَنْسُوبٌ إلى الكَرْخِ بإسْكَانِ الرّاء المُهْمَلة، هكذا رأيتُهُ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، و قال الفاسيّ: الكُرُّخي بِضَمِّ الكَافِ و تشديدِ الرّاء، و لعلَّ الصَّوابَ هُوَ الأوَّلُ، واللهُ سُبْحانَهُ و تَعَالى أَعْلَمُ.

طَرِيْقٌ آخَر

ويرويه شَيْخُنا العلاّمَةُ مِنْ طَرِيْق الشَّيخِ الحَافظِ الأنْصاريّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأسانِيْدِه، مِنْها إسْنَادُهُ مِنْ طَرِيْق الحَافِظِ ابنِ الدَّيْبَع، و قّدْ فَرَّقَهُ في كِتَابه، فأجْمَعُ لك شملَ ما شتَّتَهُ، وأختَصِرُ بِحذْفِ بَعْضِ ما طَوله؛ مخافةَ السّآمةِ على النّاس.

فالشَّيخُ عَابِدٌ الأنصاريّ الحافظُ يرويه عنِ الشريفِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سُلَيْمَان، عن أبيه سُليمانَ بنِ يحيى بنِ عُمَرَ مَقْبُولٍ الأهدَل، عن الشَّرِيفِ أحمدَ بِنِ محمَّدٍ شريف مَقبولٍ الأهدَل، عنِ الشَّريف أبي سُلَيْمَان يحيى بن عُمَرَ مَقْبُولٍ الأهدل، عن الشَّريف أبي بَكرِ بنِ عَلِيٍّ بطّاحٍ الأهدَل، عن عمِّه الشريف يُوسُوفَ بنِ مُحمَّدٍ بطّاحٍ الأهدل، عن الشَّريف طَاهرِ بنِ حُسَينٍ الأهدل، عن الحافظ عبد الرَّحمن ابنِ عَلِيِّ الدَّيبَعِ الشَّيباني، عن الزَّينِ الشَّرحيّ، عن نَفيسِ الدِّينِ سُلَيْمانَ بنِ إِبراهيمَ بنِ عُمَرَ العَلويّ، عن مُوفَّقِ الدِّينِ عَلِيِّ بنِ أبي بَكْرِ بنِ شَدّادٍ، قال: أخبَرَنا أبو العبّاسِ أحمدُ بنُ أبي الخَيرِ بنِ مَنْصُورٍ الشِّماخيّ، عن أبيه قال: أخبَرَنَا بها أبو عبد الله محمّد بن إسماعيلَ الخَضْرميّ، وأبو بكر بن أحمد الشّراحيّ، و سُلَيْمانُ ابن عقيلٍ العسقلانيّ، وبطّال بن أحمد الرُّكبيّ، ومُحمّد بن عبد الله العُجَينيّ، و سُفيان بن عبد الله الخَضُوريّ، وآخرون، قالوا: أخبرنا بها نصرُ بنُ أَبِي الفَرَج المِصريّ، أخبرنا بها النَّقيبُ أبو طالبِ بنِ أبي زَيْدٍ العلويّ، عن أبي عليٍّ التُّسْتَرِيّ، أخْبَرَنا بها القاضي أبو عُمَر القاسم بن جعْفَرٍ الهاشميّ، عن أبي عليٍّ اللُّؤْلُؤيّ، عن مُؤَلِفِها الحافظِ المتِقِنِ أبي دَاوُدَ سُلَيمَان بنِ الأشعثِ السِّجسْتَانيّ رضِي الله عَنْهُ و عَنْهُم أجْمَعِين.

قلت: مِن لَطَائفِ هذا السَّنَدِ أنَّه انْتَظَمَ رهطاً مِن اليمانيين، و أهل الشرَف مِنْهُم، مِن الّذِيْنَ هُمُ الغُرّةُ فِيْ جَبْهةِ الزَّمَان، والتَّحجيلُ فِيْ قَوَائِمِه، فَإِنَّ بَنِي الأهدَل فَرغٌ فارغٌ مِن الدُّوحةِ الثَّابتةِ النَّبُوية، مَوصوفُونَ بِالعِلْمِ، والصَّلاح، والخَير، مُنْذُ الدّهر:

إليهم كلّ منقبةٍ تؤُولُ                         إذا ما قيل: جُدُّهُمُ الرَّسُولُ

والشّيخُ عَابِدٌ رَحِمَه اللهٌ مِن بَنِي الخَزْرَجِ، ويُقَال: إنَّ أصلَ الأنْصارِ مِنَ اليَمَن، و قد أقامَ الشّيْخُ بِه دَهَرًا مِن عُمُرِهِ حَتَّى عدَّهُ ابنُ ساباط في ((فهرسته)) الّذي مُلحَقٌ بِكِتَابِهِ ((البَرَاهينُ السّابِطيةُ)) مِن عُلَمَاء زَبِيد، فهو يُمْنيّ أيضاً.

وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَلِيٍّ الدَّيْبَعُ اليَمَانيّ تُوُفّي سنةَ إحدَى عشرةَ و تِسعِ مئة، و الدَّيبَع – بالدّال المُهْمَلةِ و فتحِها وإسكانِ التَّحتيةِ بَعْدَها مُوحَّدةٌ مَفْتوحةٌ وآخِرُهُ مُهمَلَةٌ – معنَاهُ الأبيضُ بلُغةِ النُّوبة، ويُلَقَّبُ به أيْضاً النُّورُ علِيُّ بِن مُحَمَّدٍ الدَّيبَعُ شَيْخٌ لأبي الأسرارِ العُجَيميّ.

والشّرحيّ: في ((ثَبَتِه)) بالحاء المُهمَلة، وبَنُو شرح بَطنُ العَرَب، وشرحةُ بنُ عُدَّةَ بَطنٌ مِن بَنِي سَامةَ بنِ لُؤَيٍّ، فإن كان بالجيمِ فَيَحْتَمِلُ أن يَكُونَ مَنْسُوْبًا إلى شرجةٍ، بَلَدٌ بساحِل اليمن أو إلى الشرج.

والشَّماخيّ: بالمُعجَمَةِ و تشديدِ الميمِ آخِرُهُ مُعْجَمَةٌ.

والخضْرَميّ: نِسْبَةٌ إلى حضْرَمَوتَ مِخْلافٌ مَعْرُوفٌ بِاليَمَن.

وابنُ أحمدَ الشرَّاحيّ: كذلك في ((ثبته)) مُعْجَمَةٌ فَمهْمَلَةٌ قَبْلَه الألفُ و كذا بَعْدَها.

والرُّكَبِّيّ: بالمَهْمَلَةِ في أوله والموحَّدةِ في آخِرِهِ، والرُّكَبُ كصُرَدٍ: بَلَدٌ باليمن، والعَجينُ بالمُهْمَلَةِ والجيمِ والمُثَنّاةِ مِن تحتُ بَعْدَها نُونٌ.

والخَضُوريّ: بِمَهْملةٍ فَمُعجَمَةٍ، و الخَضُورُ بِالرَّأءِ المُهْمَلَةِ كصَبُورٍ بَلَدٌ بِاليمن.

والتُّسْتُرِي: مَنْسُوْبٌ إلى تُستُر بِمُثَنّاتَيْنِ مِن فَوْقُ بِينهُما سينٌ مُهْمَلَةٌ وآخِرُهُ رَأءٌ مُهْمَلَةٌ كَجُنْدُبٍ، بَلَدٌ بالأهواز، والله أعلم.

و يَرْوِيها الشَّيْخُ عَابِدٌ مِن طريق الفلاَّنيّ، روايةَ ابي الحسنِ عَلِيِّ بِن عَبْدِ المَعْرُوْفِ بابن العبدِ، عن أبي داود، و هو أعلى أسانيده في هذا الكتاب، و هذا يدُلُّ أنَّ له رِوايةً خَامِسةً سِوى الأربعِ المَشْهُوْرةِ، و لكن لم يُنَبِّه الشَّيخُ على ذلك في ((ثَبَتِه))، و لا شَيْخُهُ الفُلاَّنيّ، واللهُ تعالى أعلم.

اليانع الجني – إسناد كتاب الصحيح للإمام مسلم بن الحجّاج القشيري

قال الشيخ عبد الغني المجددي في اليانع الجني:

يرويه شيخنا العلامة بسنده الّذي مرّ في ((المُوطّأ)) إلى الشيخ أبي عبد العزيز صدر الأئمّة رضي الله عنه، قال: أخبرني به الشيخ أبو طاهر، عن والده الشيخ إبراهيم الكرديّ المدنيّ، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزّاحي، قال: أخبرنا الشيخ أحمد السّبكي، عن النّجم الغيطي، عن الزّين زكريّا، عن أبي الفضل الحافظ ابن حجرٍ، عن الصّلاح بن أبي عمر المقدسيّ، عن عليِّ بن أحمد بن البخاريّ، عن المُؤيِّد الطُّوسي، عن أبي عبد الله الفراويّ، عن عبد الغافر الفارسيّ، عن أبي أحمد محمّد بن عيسى الجُلُوديّ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمّدٍ، عن مؤلفه مسلم ابن الحجّاج رضي الله تعالى عنه.

قلت: الّذي ذكرته من لفظ هذا السّياق هو كما حكاه الإسحاقيّ السّهارنفوريّ، والله أعلم.

والمزّاحيّ: هو الأزهريّ، تُوفيّ سنة خمسٍ و سبعين و ألفٍ.

والنّجم محمّد بن أحمد الغيطيّ تُوفّي سنة إحدى و ثمانين و تسعِ مئة.

والمقدسيّ: لعله هو الصّلاح محمّد بن يّ: لعله هو الصّلاح محمّد بن إبراهيم بن عمر المقدسيّ ثمّ الصّالحيّ، تُوفّي سنة ثمانين و سبعِ مئة.

وابن البخاريّ: هو الفخر أبو الحسن، عُرِف بابن البخاريّ المقدسيّ، ثم الصّالحيّ، تُوفيّ سنة تسعين و ستِّ مئة.

والمؤيِّدُ الطّوسي أصلاً، والنَّيسابوريّ داراً، تُوفّي سنة سبعٍ و عشرينَ و ستِّ مئة، والله أعلم.

طريقٌ آخِر

ويريه شيخنا العلامة عن الحافظ الحجّة الشيخ عابدٍ الأنصاريّ، عن عمّه العلامة الشيخ محمّد حُسَيّنٍ السِّنْدِيّ، عن الشيخ أبي الحسن بن محمّد صادقٍ السّنديّ، عن الشيخ محمّد حياة السِّنْديّ، عن الشيخ الأجلّ العلامة أبى الحسن السّنْدي الكبير، عن الشيخ عبد الله بن سالمٍ البصريّ، عن محمّد بن علاءِ الدّين البابليّ، عن الشّهاب أخمد السّنهوريّ، عن أحمد بن حجرٍ المكّي الهيثَمي، عن القاضي زكريا الأنصاريّ، قال: أخبرنا مسند الدّيار المصرية عزُّ الدّين عبد الرحيم بن محمّدٍ المعروف بابن الفرات القاهريّ الحنقيّ، قال: أخبرنا أبو الثّناء محمودُ بن خليفة المنبجيّ، قال: أخبرنا به الحافظ شرف الدّينِ عبد المؤمن بن خلفٍ الدّمياطيّ، قال: أخبرني به أبو الحسن المؤيّد بن محمّدٍ الطُّوسيّ النّيْسابوريّ، قال : أخبرنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمّد بن الفضل بن أحمد الصّاعديّ، الفُراويّ، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّدٍ الفارسيّ، قال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن عيسى بن عمرويه الجلوديّ، قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمّد بن سفيان، قال: أخبرنا مسلم بن الحجّاج القُشيْريُّ رضي الله تعالى عنه.

قلت: عمّه حسينٌ صنو أبيه، كان عالماً جلِيلاً، جامعاً بين علوم الأديان والأبدان.

وأبو الحسن الّذي روى عنه عمُّهُ لعله غير أبي الحسن الّذي يُعرفُ بالصّغير، فإنّي وجدتُ بخطِّ الشيخ عابدٍ: أبو الحسن الصّغير تلميذ الشيخ محمّد حياةٍ السّنديّ اسمه الشيخ محمّد بن الشيخ جمال الدّين بن الشيخ عبد الواسع، فليُحفَظُ، والله أعلم.

والشيخ حياة السّنديّ تُوفّي بالمدينةِ المنورة، وأظُنُّ أنَّ الشريف آزاج الحُسينيّ البلجراميّ ذكره في كتابه: ((سبحةِ المرحان))، وله رسالةٌ لطيفةٌ في وجوب العمل بالحديث و إن خالف المذهب.

وأبو الحسن الكبير هو ابن عبد الهادي التّتّويّ، نسبةٌ إلى تتَّى-بمثنّاتَيْنِ من فوق، وفتح الأولى، و تشديد الثّانية، و قصر الألفِ – بلدةٌ على شاطئ نهر السّند، كان عالماً، جليلاً، فقيهاً، أُصُوْلِياً، محَدِّثاً، من أسحاب الوُجُوه في المذهب، له مصنَّفاتٌ نافعةٌ جدًّا وهي ((أذيالُهُ على الكُتُبِ السُّتَّةِ))، و ((مسندِ الإمام أحمد))، و ((فتح القدير)) لابن الهمام، تُوفّي بالمدينة المنورة سنة تسعٍ و ثلاثين و مئة و ألفٍ، رحمه الله تعالى.

والسّنهوريّ – بفتح السّين وإسكان النُّون، و ضمِّ الهاء بعدها واوٌ فراءٌ مهملةٌ – نسبةٌ إلى بعض قرى مصر.

والهيثمي – بفتح الهاء و المثلّثَةِ بينهما مثنّاةٌ تحْتانيةٌ ساكنةٌ – هو الفقيهُ المعروفُ، نزيلُ مكّة المشرَّفة، تُوفيّ سنة أربعٍ و سبعين و تسعِ مئة.

وابن الفرات: هو الحافظ مسند وقته، تُوفّي سنةَ سبعين و ثمان مئة.

والمنبجيّ- بتقديم النُّون على الموحَّدة والجيمِ على زنة مجلسٍ.

والدّمياطيّ من أهل تونةَ- بضمِّ المثنّاة من فوقُ و إسكان الواو بعدها نونٌ ثمّ هاءٌ- جزيرةٌ بقُرب دمياطٍ – بكسر الدّال المهملةِ – و قد خربت، تُوفيّ سنة خمسٍ و سبعِ مئة، يُحكى عنه أنّه قال: رأيت النَّبيّ (صلّى الله عليه و سلّم) في النَّوم و سألتُهُ عَنْ حَدِيْثِ: (( مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُوْرٍ غُفِرَ لَهُ))، فقال لي: لم أقُلهُ، وأرجو أنْ يَكُونَ كَذَلِك، والله أعلم.

قال الشيخُ عابدٌ: وقد فات إبراهيم بن محمّدٍ سماعُ ثلاثةِ مواضِعَ على مسلمٍ، كان إبراهيم يقول فيها: عن مسلمٍ، و لا يقول: أخبرنا مسلمٌ، قال: قال ابن الصّلاح: فلا ندري حَمَلَها عنه إجازةً، أو وِجَادةً .

الفوتُ الأول في كتاب الحجّ: حدثنا ابن نميرٍ، نا أبي، عن عبيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر، حديث المقصّر والمحلقين، إلى حديث: (( لا يخلُونَّ رَجُلٌ بامرأةٍ إلاَّ ومعها ذُوْ مَحَرَمٍ)).

والثّاني في كتاب الوصايا من قول مسلمٍ: حدّثني أبو خيثّمةَ و محمّد بن المُثَنَّى، فذكر حديث ابن عمر: (( ما حقٌّ امرئٍ مُسْلِمٍ ))، إلى حديث القسامة.

والثّالثُ في كتاب الإمارة من قول مسلمٍ: حدَّثَنِي زُهيرُ بن حَرْبٍ، نا شبابةُ، فذكر حديث أبي هريرةَ: (( إنّما الإمام جُنَّةٌ))، إلى قوله في حديث ثعْلَبةَ: (( إذا رمَيْتَ بسهْمِكَ)).

ثُمَّ ذكر عن ابن حجرٍ أنّه حرَّرَ الأفواتَ المذكورة من هوامشِ نُسْخَةِ الحافظِ أبي بَحْرٍ سُفْيَان بن العاص، و هو شيخ القاضي عياضٍ، قال: و كان من المتقنينَ.

قال الحافظُ ابن حجَرٍ: و أخبرنا بهذه الأفوات أبو العبّاس أحمد بن أبي بكرٍ الحنْبَلِيُّ في كتابه من دمشق، قال: أخبرنا الفخر عثمان بن محمّدٍ التٌّوزِرِيّ في كتابه من مصر، قال: أخبرنا أبو بكرٍ محمّد بن يوسف بن مسدي إجازةً، قال: أنبأنا أبو جعفرٍ أحمد بن عبد الرّحْمن بن مضاءٍ، قال: قرأتُ جميع ((صحيح مسلمٍ)) على أبي عمر أحمد بن عبد الله بن جابرِ بن صالحٍ الأزدي بسَماعه له على أبي محمّدٍ عبد الله بن عليٍّ بنْ محمّد الباجيّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عبد الله الباجيّ، قال: أخبرنا أبو العلاء عبد الوهّاب بن عيسى بن ماهان، قال: حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن يحيى بن الأشقر، قال: أخبرنا مسلمٌ بِجميع الصّحيح قراءةً عليه و أنا أسمَعُ، من أوّله إلى حديث الإفك في أواخر الكتاب.

قلت: ابن ماهان البغداديّ المصريّ تُوفّي سنة ثمانٍ و ثمانين و ثلاثِ مئة.

والباجيّ – بالموحّدةِ والجيم – نسبةٌ إلى باجةَ الأندلسٍ.

والقلانسيّ – بفتح القاف و كسر النّون قبل المهملة – أحد رواةِ ((صحيح مسلمٍ))، و روايته عند المغاربةِ من طريق ابن ماهان، {و} من رواة كتابه: مكّيّ ابن عبدان النّيْسابوريّ.

وللشيخ عابدٍ من طريقه إسنادٌ أعلى ما يكونُ من الأسانيد إلى مسلمٍ، والله أعلم.

ذكر الإمام مسلم بن الحجّاج القشيري رضي الله تعالى عنه، و ثناءُ النّاس على كتابه الصحيح

هو الإمام الحافظ الحجّة أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري من أنفسهم، عربيّ صليبة من بني قشيرِ بن كعبِ بن ربيعة، قبيلةٌ من هوازن معروفةٌ، النّيْسابوريّ نسبةٌ إلى نيسابور، مدينةٌ مشهورةٌ بخُر اسان، إمام أصحاب الحديث، أجمعوا على جلالته و إمامته، و علوِّ مرتبته.

وُلِد على المعروفِ عامَ وفاةِ الشّافعي سنة أربعٍ و مئتين، و تُوفّيّ عشية يومِ الأحدِ بنيسابور، و دُفِنَ يَوْمَ الإثنين لخمسٍ بقِيْنَ من رجبٍ سنةَ إحدى و ستّين و مئتين.

رُوِي عنه أنّه قال: صنَّفتُ الصّحيحَ من ثلاث مئة ألفِ حديثٍ مَسْمٌوْعةٍ، و هو أربعةُ آلافٍ بإسقاطِ المُكَرَّرة، لا يَخْتَلِفُوْن في ذلك، و أمّا معها فيزيد على كتاب البخاريّ لكثرةِ الطُّرُقِ عند مسلمٍ.

قال العراقيّ: و قد رأيتُ عن أبي ابفضل أحمد بن سلمة أنّه اثنا عشر ألف حديثٍ، و قيل غير ذلك، والله أعلم.

وأعلى أسانيده ما يكونُ بينه و بين النبي (صلّى الله عليه و سلّم) أربعُ و سائط، و له بضعٌ و ثمانونُ حديثاً بهذا الطّريق، و لم يتعرّض في ((صحيحه)) للموقوفات و المقاطيع إلاّ قي موضعين فيما أظُنُّ، والله أعلم.

وذكر الحافظ أبو عليٍّ الغسّان الجيّانيّ- بشدّة المثناة التحتية، ثمّ بالنّون -: إنَّ الانقطاع وقع في كتابه في أربعة عشر موضعاً، فأوهمَ ذل

الدر المنضود في أسانيد شيخ الهند محمود

كتب الشيخ الفقيه المفسر المفتي الأعظم لباكستان محمد شفيع العثماني رحمه الله تعالي
في الإزدياد السَني علي اليانع الجَني

حصل له، قدس سره القراءة والسماعة والإجازة  من الصدر الأكبر، والبدرلمنير، المسند الرحلة، حجة الإسلام أبي أحمد مونا محمد قاسم الصديقي النانوتوي. و سبق مناشئ من ذكره. قال قذس سره: و حصل لي إجازة من الفقيه  المحدث، صدر الإسلام،والبدر التمام، قطب العالم، حضرة مولانا رشيد أحمد الأنصاري الكنكوهي. قالا (يعني شيخيه النانوتوي والكنكوهي) حصل لنا القراءة والسماع والإجازة عن الصدر الزاهد، والبدر السافر، المحدث العارف بالله، الشيخ عبد الغني المجددي المهاجر، بإسناده المثبت في اليانع الجني من أسانيد الشيخ عبد الغني، عن الصدر الأجل والبدر الأكمل، المشتهر في الأفاق، الحاففظ الحجة، مولانا إسحاق الدهلوي، رحمهم الله.

قال رحمه الله: و حصل الإجازة عن علم العلوم العلماء، حضرة سيدنا العلامة الورع التقي، مولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري، صاحب التعليقات المعروضة المقبولة على صحيح البخاري و غيره. وعن الصدر الأكبر، والبدر الأنور، حضرة مولانا الشيخ محمد مظهر، المحدث النانوتوي، مؤسس المدرسة المسماة بمظاهر العلوم بسهارنفور. وعن شمش العلوم، وزين العلماء، حضرة العالم الرباني، مولاناالشيخ عبد الرحمن القارئ الفاني فتي، رحمة الله عليهم أجمعين رحمة واسعة. كلهم (يعني الثلاثة الأخيرة) عن مسند العلم والعلماء، في عصره، مدارالإسناد والتحديث في وقته، حضرة مولانا الشاه محمد إسحاق الدهلوي، الموصوف فيما سبق بإسناده المثبت في اليانع الجني

هذا كله ما ذكره الشيخ، قدس سره، في سند الإجازة الذي كتبه لشيخنا الأبجل، زهري الوقت، حافظ العصر، حضرة مولانا الشاه محمد أنور الكشميري، متعنا الله تعالى بطول بقائه بالخير. ثم رأيت شيخي الهمام، والمولى الهمام، الورع التقي العارف بالله، السيد الأكبر، مولانا السيد أصغر حسين، المحدث الفقيه الديوبندي، متعنا الله تعالى بطول بقائه بالخير، ذكر في تذكرته المسماة بحياة شيخ الهند أن الشيخ رحمه الله لما حضر المدينة المنورة، زادها الله تعالي شرفا و إجلالا، مع شيخه النانوتوي والكنكوهي، رحمة الله تعالي عليهما، و تشرفوا بزيارة شيخ المشائخ مسند أسانيدهم، حضرة مولانا الشاه عبد الغني رحمه الله، (و كان قد هاجر إلى المدينة) فأستدعاه الشيخ النانوتوي، رحمه الله، أن يكتب الإجازة لشيخنا شيخ الهند رحمه الله، فأجازه بأسانيده الثابتة في اليانع الجني.

سلسة الزبرجد في أسانيد الشيح حسين أحمد

كتب الشيخ الفقيه المفسر المفتي الأعظم لباكستان محمد شفيع العثماني رحمه الله تعالي
في الإزدياد السَني علي اليانع الجَني

زين المشاهد والمنابر، بقية أولئك ألأكابير، المجاهد في سبيل الله، حضرة الشيخ مولانا حسين أحمد المدني، أدامه الله تعالى، بقي مد ظله من ريعان عمره تحت إشراف حضرة الشيخ شيخ الهند رحمه الله، و كان كبعض عياله، بل من أعز عترته، فقرأ ما قرأ تحت إشرافه، و قرأ عليه كتابا عديدة من الفنون المختلفة، و لا سيما كتب الحديث، فلا أحصي عدد قراءتها عليه مرة بعد مرة، حتّى عاد مرجع الخلائق في العلم والإرشاد فعلم الفنون برمتها، ولا سيما العلوم الحديثية مدة مديدة في المدينة المنورة تجاه من هو مبدأ الأحاديث و منتهاها صلى الله عليه و سلم، فأشهر أسناده مد ظله عن حضرة شيخ الهند رحمه الله بأسانيده التي مرت منا في هذه الرّسالة، و هو اليوم زين صدارة المدرسين بدار العلوم الديوبندية أداماها الله تعالى فنذكر ما ذكره هو بنفسه في ورقة أسانيده اامطبوعة بلفظها و هي هذه: أجازني بها الأئمة الفحول، أجلهم و أمجدهم سراج المحققين، و إمام أهل المعرفة واليقين، والعارف بالله، شيخ الهند مولانا أبو ميمون محمود الحسن العثماني الديوبندي موطنا، والحنفي مسلكا، والجشتي النقشبندي القادري السهروردي مشربا، (قدس الله سره العزيز) عن أئمة أعلام أجلهم مولانا شمس الإسلام والمسلمين، العارف بالله، مولانا أبو أحمد محمد قاسم العلوم والحكم النانوتوي موطنا، الحنفي مسلكا، والجشتي النقشبندي القادري، السهروردي مشربا، رحمهما الله تعالى. و هما قد أخذا سائر الفنون والكتب الدرسية، خلا علم الحديث، عن أئمة أعلام أجاهم مولانا الثبت أبي يعقوب، مملوك علي النانوتوي الحنفي، والمفتي صدر الدين الدهلوي، قدس الله أسرارهما، و غيرهما من أساتذة الفنون بدهلي، المعاصرين لهما عن أئمة أعلام أجلهم مولانا رشيد الدين الدهلوي، عن الإمام الحجة، مولانا العارف بالله، الشاه عبد العزيز الدهلوي، الحنفي، قدس الله سره العزيز رحمه الله، ويروي الشمسان، المؤمى إليهما سابقا، كتب الحديث والتفسير قراءة وإجازة عن أئمة أعلام أجلهم شيخ مشائخ الحديث، (يعني الكنكوهي والنانوتوي رحمهما الله) الإمام الحجة، العارف بالله، الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي ثم المدني، و عن الشيخ أحمد سعيد المجددي الدهلوي، ثم المدني، و مولانا أحمد علي السهارنفوري قدس الله أسرارهم، كلهم عن الشهير في الآفاق مولانا الإمام الحجة محمد إسحاق الدهلوي، ثم المكي، قدس الله سره العزيز، عن جده أبي أمه إمام الأئمة، العارف بالله، مولانا الشاه عبد العزيز الدهلوي، قدس الله سره العزيز، عن إمام الأئمة في المنقول، مركز دوائر الفروع والأصول، مولانا العارف بالله، الشاه ولي الله الدهلوي النقشبندي، وأسانيده إلى المحقق الدواني والسيد الجرجاني، والعلامة التفتازاني، قدس الله أسرارهم، مذكورة في القول الجميل و غيره، وكذلك أسانيده إلى أصحاب السنن ومصنفي كتب الحديث، مذكورة في ثبته، وكذلك في أوائل الصحاح الست.ح. ويروى حضرة مولانا الشاه عبد الغني الدهلوي المرحوم سائر الكتب، سيما الصحاح الست، عن الإمام الحجة محمد عابد الأنصاري السندي ثم المدني، صاحب التصانيف المشهورة، وأسانيده مذكورة في ثبته المسمى بحصر الشارد في أسانيد الشيخ محمد عابد، و كذلك في ثبت الشيخ عبد الغني، المعروف باليانع الجني. ح. ويروى شيخنا العلامة شيخ الهند المرحوم، عن العلامة محمد مظهر النانوتوي، و مولانا القارئ عبد الرحمن الفاني فتي، المرحوم كلاهما عن العارف بالله، الشيخ محمد إسحاق المرحوم، ح، و أروى هذه العلوم و الكتب عن الشيخ الأجل مولانا عبد العلي، قدس الله سره العزيز، أكبر المدرسين في مدرسة  مولانا عبدالرب المرحوم بدهلي و عن الشيخ الأجل مولانا خليل أحمد السهارنفوري ثم المدني كلاهما عن أئمة أعلام، سيما الشمسان المؤمى إليهما. ح. وأروى عن مشيخة أعلام من الحجاز إجازة وقراءة لأوائل بعض الكتب أجلهم شيخ التفسير حسب الله الشافعي المكي، و مولانا عبد الجليل برادة المدني، و مولانا عثمان عبد السلام الداغستاني، مفتي الأحناف بالمدينة المنورة، و مولانا السيد أحمد البرزنجي مفتي الشافعية بالمدنية المنورة، رحمهم الله تعالى وأرضهم

————-

اللعة: الزبرجد – الحجر الكريم الأرزق المخضرّ

المسك الأزفر من أسانيد الشيخ محمد أنور

كتب الشيخ الفقيه المفسر المفتي الأعظم لباكستان محمد شفيع العثماني رحمه الله تعالي
في الإزدياد السَني علي اليانع الجَني

وهو حافظ العصر، ذهبي وقته و عسقلاني دهره، بحر العلوم والفنون، شيخي وشيخ المشائخ، حضرة مولانا الشاه محمد أنور الهاشمي القرشي الكشميري، و هو الذي أقام بصدارة المدرسين بدار العلوم الديوبندية بعد شيخه الأجل حضرة شيخ الهند مولانا محمود حسن، رحمه الله تعالى، المؤمى إليه سابقا، و بقي نحو عشرين سنة مكبا على درس الحديث بفنونه، وكشف معضله و مكنونه، حتى انزوى عن هذا المنصب سنة ١٣٤٦ من الهجرة، فتخرج عليه نحو ألف رجل من العلماء والفقها، والمحدثين. و قد ألف بعض أصحابه قدس سره سيرته و ترجمته مفصلا سماه نفحة العنبر في هدي الشيخ الأنور من شاه فليراجعه. قرأ عليه العبد الضعيف الصحيح للإمام البحاري، والجامع للترمذي، والشمائل له، و دروس البلاغة، والنفيسي في الطب، وشطرا من الفلسفة الطبعية الجديدة. وهو-متعنا الله تعالى بفيوضه- قرأ أكثر كتب الصحاح على شيخ المشائخ حضرة شيخ الهند، رحمه الله، بأسناده المذكور آنفا، وحصل له الإجازة بقراءة الأطراف عن مسند وقته، علامة عصره، شمس العلوم والعلماء، حضرة مولانا حسين الجسر الطرابلسي البغدادي، صاحب الرسالة الحميدية، والحصون الحميدية، المشهورة المفيدة في علم الكلام الجديد، و صاحب تأليفات أخرى، بإسناده إلى العلامة الطحاوي، المذكور مفصلا في ثبته. وذلك حين رحليه إلى الحرمين، زادهما الله تعالى شرفا. فلشيخنا الأنور قدس سره في أسانيد الحديث ثلاثا طرق اهـ من نفحة العنبر ص ٣٨ إلى ص ٨٤

الإسناد الأول لسائر كتب الحديث عن شيخه و شيخ العالم المحدث البارع، مولانا الشيخ محمود حسن الديوبندي، المدعو بشيخ الهند قدس سره، ثم لإسناده طرق:

الأول: عن الحجة العارف، مولانا محمد قاسم النانوتوي الديوبندي رحمه الله، و عن المحدث الحجة مولانا رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله، كلاهما عن الشيخ المحدث الشاه عبد الغني الدهلوي، ننزيل المدينة المنورة.

الثاني: عن الشيخ المحدث مولانا أحمد علي السهارنفوري رحمه الله، محشي صحيح البخاري.

والثالث: عن الشيخ العارف، مولانا محمد مظهر النانوتوي رحمه الله.

والرابع: الشيخ المحدث القاري، مولانا عبد الرحمن الفاني فتي رحمه الله، و هؤلاء، الأعلام، الشاه عبد الغني والمحدث السهارنفوري، والمظهر النانوتوي، والمحدث الفاني فتي، كلهم عن الشيخ الأجل المحدث الشاه محمد إسحاق الدهلوي عن حبر الأمة المحدث العارف الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن والده الشيخ الإمام الحجة قطب الدين أبي الفياض أحمد المدعو بالشاه ولي الله الدهلوي، عن الشيخ أبي طاهر المدني، عن والده الشيخ إبراهيم الكردي، عن الشيخ المزاحي، عن الشهاب أحمد السبكي، عن الشيخ النجم الغيطي، عن الشيخ زين الدين زكريا، عن عزالدين الشيخ عبد الرحيم، عن الشيخ عمر المراغي، عن الفخر بن البخاري، عن عمر بن طبرزد البغدادي، بإسناده إلى الحافظ الحجة أبي عيسى الترمذي، صاحب الجامع. و من شاه االإطلاع على أسانيد الشيخ عبد الغني، وأحوال رجالها، فليرجع إلى اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني، و قد طبع بحيدرآباد مرة، وأخرى بديوبند.

الإسناد الثاني عن شيخه اليخ محمد إسحق الكشميري، عن الشيخ السيد نعمان الآلوسي، عن والده أعلم بغداد الشيخ الحبر مولانا مخمود الآلوسي البغدادي، صاحب روح المعاني، بالإسناد المثبت في ثبته، وهذا هو الإسناد الذي يقول لأجله شيخنا رحمه الله في بعض مؤلفاته قال شيخي بواسطتين محمود الآلوسي في روح المعاني فاغتنمه.

الإسناد الثالث عن الشيخ حسين الطرابلسي الجسر صاحب الحميدية، والحصون الحميدية، الجسر صاحب الحميدية، بإسناده إلى الشيخ السيد أحمد الطحطاوي المصري، صاحب التعليق على الدر المختار، و مراقي الفلاح، استجاز عند الشيخ رحمه الله، بالمدينة المنورة، زادها الله شرفا وتعظيما، كما أشرنا إليه فيما سلف، فهذا ما اطلعت عليه من أسانيد هؤلاء المشائخ الذين كانوا غرر عصرهم، ومسانيد وقتهم، قدس الله أسرارهم وأشاع في العالمين أنوارهم وبركاتهم. و قد أجازني شيخي رحمه الله بأسانيده هذه كلها، فلله الحمد والمنة، ثم له جزيل الشكر و حسن الثناء، وصلى الله تعالى على خير حلقه سيدنا محمد وآله و صحبه أجمعين يوم الجزاء. ولئن أنام الله تعالى طبعه مرة أخرى فسأكر فيه مفصلا إن شاء الله تعالى مع شئ من تفصيل أحوال هؤلاء، الكرام، متعنا الله تعالى بعلومهم، و إلا فكم غادر الأول للآخر، و كم حسرات في بطون المقابر.